سخرية القدر 2
لم تكن قطرات المطر تعرف ماهي الحكمة وراء ذلك،
تبسمت الشياطين وهي تقول : ذهبت عدالة الرحمن !
مرت الايام والسنين ... ولم يتوقف المطر في ذلك الزقاق المظلم
بل توقفت صرخات ذلك الطفل ، عندما أدرك ان البكاء لن ينفعه في شيئ
وتحولت آلآمه الى ضحكات بين أحظان مديرة ملجأ الايتام في نهاية ذلك الزقاق
فأعطته أفضل ماتملك .. ويوما بعد يوم ..
كبر ذلك الطفل المنسي خلف سخرية القدر وأصبح رجلا
تداعبه آهات القدر كلما مر بذلك الزقاق ليتذكر هويته التي سرقت منه
ويحاول جاهدا ان يجد اجابة على هذا السؤال : لماذا ايها الخالق العظيم !
ومرة أخرى .. في ذلك الزقاق تحت المطر .. وبين أنياب البرد القارص
وإذا بعجوز تتقلب من الالم بين المهملات،
يكاد قلبها يتوقف من البرد لولا حكمة خالق البرد والمطر
دمعت عيناه من أجلها ، وخلع سترته الممزقه ليبعد عنها المطر
سألها بصمت : ما الذي اتى بك الى هنا؟
أجابته بحسرة : ولدي الذي أفنيت عمري من أجله ، رماني هنا بعد وفاة زوجي!
تسائل مع نفسه : ما هذا الجنون الذي نعيشه اليوم؟
كيف له ان يرمي والدته هكذا؟ أليس له قلب؟
لماذا أيها الخالق العظيم؟
زاد الشك في قطرات المطر ، وقالت هي أيضا :
أين هي حكمتك ايها الخالق العظيم !
لم يكن تساؤلا هذه المرة ، بل كان شكاً
حينها فقط تكلمت آهات القدر ، بعد صمت طويل
قالت : نعم ، يال سخرية القدر ! أتشكون بعدالة الرحمن !
حتى انتِ يا قطرات المطر! ، انظري الى تلك العجوز .. ألا تتذكرينها!
تلك هي المرأة التي رمت طفلها بين المهملات ، وقد حان موعد الحساب ، فكما تدين تدان
نعم يال سخرية القدر ، فهو لايعرف انها والدته التي رمته بين الأوساخ
وهي لا تعرف انه ولدها الذي كفنته بجهلها وتركته هربا من فعلتها
هذا الشاب سيأخذها لبيته لكي تمضي أيامها الأخيرة فوق فراش الندم والحسرة لتكفر عن ذنبها
فهو لن يتخلى عنها الان ، فهي بالنسبة اليه مجرد عجوز هرمة ،
ان حياة اليتم علمته قيمة الانسان ، وصنعت منه رجلا يأبى ان يترك عجوز بمثل حالتها
نعم يال سخرية القدر ويال عدالة الرحمن
ولأول مرة منذ شهور ، توقف المطر في ذلك الزقاق الموحش
وأختفت الشياطين ، وتبسمت آهات القدر وقالت :
ما هذا الجنون الذي نعيشه اليوم؟
ما هذا الجنون الذي نعيشه اليوم؟
29-01-2016 07:00 AM
الجزء الأول
التعليقات